السيد محمد بن علي الطباطبائي
260
المناهل
عموم النهى عن غيبة المسلم فلضعف سنده مع قوة احتمال انصرافه إلى غير المخالف كما أشار إليه والدي دام ظله العالي واما عموم النّهى عن الغيبة فلضعف سنده وبالجملة لم نجد عموما يشمل المخالف ويصحّ الاعتماد عليه سلمنا ولكن يجب تخصيصه بغير المخالف للأدلة الدّالة على جواز غيبته وإن كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه لاعتضاد هذه الأدلة بالشّهرة وشذوذ القائل بحرمة غيبة المخالف وبالاعتبار العقلي كما لا يخفى فينبغي ترجيحها منهل إذا تجاهر الفاسق الاثني عشرى كحكام الجور والمنصوبين من قبلهم للقتل مثلا ونحوهم فهل تجوز غيبته بذلك وذكره لمن لا يعلم انّه صاحب ذلك الفسق فيق الجائر الفلاني اخذ مال فلان قهرا واخذ البلد الفلاني أو قتل أو نهب أو نحو ذلك أو لا يجوز المعتمد الأوّل وفاقا للمحقق الثّاني في رسالة الغيبة والشهيد في عدة والشهيد الثّاني في رسالة الغيبة والمقدّس الأردبيلي والفاضل الخراساني في الكفاية والشّيخ الطَّريحى في مجمع البحرين والحجّة فيه وجوه الأوّل اصالة الإباحة الثّاني انّه نبّه على دعوى الاجماع عليه الشّيخ على في رسالته قائلا استثنى العلماء من حرمة الغيبة مواضع الأوّل أن يكون القول فيه مستحقّا لذلك لتظاهره بالمحرم كالفاسق المتظاهر بفسقه مثل شارب الخمر والظاهر المتهتك بظلمه فيجوز ذكره بذلك الَّذى هو فيه لا بغيره ويعضد ما ذكره قول مجمع الفائدة ذكر الأصحاب ان من تظاهر بالفسق فلا غيبة له لا يق لا نسلم لامر الاتفاق على ذلك فانّ الشّهيد في عده والمحقّق الثاني في رسالته حكيا عن بعض النّاس منع غيبة الفاسق مط قائلين ومنع بعض النّاس من ذكر الفاسق وواجب التّعزير بقذفه بذلك الفسق لأنا نقول الظَّاهر ان هذا المخالف من العامة لا من الخاصّة سلَّمنا انّه من الخاصّة ولكنّه لا يقدح في الاجماع المنقول كما قرّر في الأصول الثّالث انّه لو لم يجز غيبة الفاسق المفروض لكان مساويا للعدل المؤمن في هذا الحكم والتالي بط لعموم قوله تعالى : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » بناء على أن نفى الاستواء يفيد العموم لا يق لا نسلَّم ان نفى المساواة يفيد العموم سلَّمنا ولكن انّما يفيده حيث لم يكن بعض الوجوه متبادرا وامّا إذا كان بعض الوجوه متبادرا فلا يفيده بل ينصرف اطلاق اللَّفظ إليه وهنا المتبادر غير محلّ البحث فينصرف اطلاق اللَّفظ إليه سلَّمنا عدم كون محل البحث من الافراد الغير المتبادرة ولكن نقول المؤمن اعمّ من الفاسق من وجه لاختصاصه بالامامى وشموله العدل والفاسق بناء على أن الايمان لا يتوقف على العمل والفاسق اعمّ من وجه من المؤمن لاختصاصه بالخارج عن طاعة اللَّه تعالى وشموله للفاسق الامامي والكافر ومن الظ انّه لا يمكن حمل اللَّفظين في الآية الشّريفة على عمومهما فينبغي ارتكاب التخصيص في أحدهما ولمّا لم يكن دليل على تعيين المخصّص وجب التوقف ومعه يسقط الاستدلال بالآية الشّريفة في محل البحث إذ مع تقييد الفاسق بالكافر لا يمكن ذلك قطعا ففي صورة كونه محتملا لا يمكن ذلك أيضاً وهو واضح لأنا نقول الوجوه الثلاثة كلَّها باطلة امّا الأوّل فلانّ الحقّ انّ نفى الاستواء يفيد العموم وامّا الثّاني فلان محل البحث من الافراد المتبادرة واما الثالث فلان الظ ان حمل المؤمن على العدل الامامي وابقاء الفاسق على عمومه أولى لان المؤمن لو سلم كون موضوعا لمطلق الامامي فلا اشكال في انّ المتبادر منه العدل الامامي فيجب حمل اللفظ عليه ويكون كالنّص في دلالته فلا يصّح التّقييد كما لا يخفى وعلى هذا يتّجه الاستدلال بالآية الشّريفة على المختار كما لا يخفى فت الرّابع انّ الفاسق المفروض يجوز لعنه لأنه ظالم وقد قال اللَّه تعالى : « أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ » بل قيل وربما أمكن جعل الطعن عليه واللعن عليه من جملة القرب فإذا جاز لعنه جازت غيبته بطريق الأولى فت الخامس انّه قد جرت عادة الامامية واستمرّت طريقتهم بذكر الفسوق الَّتى يتجاهر بها الفساق من غير استنكاف منهم ولو كان ذلك حراما لما كان الامر كك السادس جملة من الاخبار منها النّبوى مشار إليه في مجمع الفائدة وغيره لا غيبة لفاسد لا يق هذه الرّواية ضعيفة السّند بالارسال ومع هذا فقال الشّهيد في عده قال العامة حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له فلا يصّح التعويل عليها لأنا نقول ضعف السّند هنا غير قادح لانجباره بالشّهرة العظيمة ولا يق هي ضعيفة الدّلالة على المطلوب لما أشار إليه الشّهيد في عده قائلا لو صحّ الخبر أمكن حمله على النّهى اى خبر يراد به النّهى لأنا نقول هذا بعيد جدّا كما صرّح به في الكفاية ومنها ما أشار إليه الشّهيد الثاني قائلا قال رسول اللَّه ص من القى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ومنها خبر هارون بن الجهم الَّذى استظهر في الكفاية صحته عن جعفر بن محمد ع قال إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة ولا غيبة له ومنها خبر البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه ع قال ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع والامام الجائر والفاسق المعلن بالفسق ومنها خبر عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ع قال قال رسول اللَّه ص لا غيبة لمن يصلَّى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم وقد ضعف طريق هذه الرّواية في لك والظ صحّته ومنها موثقة سماعة عن الص ع قال من عامل النّاس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذّبهم أو وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وأحكمت مروّته وظهرت عدالته ووجبت اخوته ومنها المرسل المروى عن كرى عن الصّ ع انّ رسول الله ص قال لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الَّا من علَّة ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا الحديث وهل تجوز غيبة هذا الفاسق بذكر معايبه المستورة على النّاس كان يق هو أبرص أو اعرج أو نحو ذلك أو لا بل يجب الاقتصار على ذكر ما تجاهر به من الفسق الأقرب الأوّل لعموم جميع ما دلّ على جواز غيبة الفاسق المتجاهر بفسقه فإنها شامل لمحل البحث ومع ذلك فلم أجد أحدا نصّ على حرمة غيبة الفاسق المتجاهر بفسقه بهذا المعنى السادس ان لم يتجاهر الفاسق بالفسق فهل تجوز غيبته أو لا صرّح الشّيهد الثاني بالثاني وهو الأقرب للعمومات الدّالة على حرمة الغيبة من الكتاب والسّنة ومفهوم الشرط في خبر هارون بنالجهم المتقدم ولا يعارض ما ذكر عموم قوله تعالى : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » وقوله ص لا غيبة لفاسق لان تلك العمومات أولى بالترجيح لكثرتها وقوة دلالتها فت السّابع إذا توقف نهى الفاسق الغير المتجاهر بالفسق عن المنكر الواجب على غيبته جازت غيبته بما يحصل به المقصود لا مط كما هو ظ الشّهيد الثّاني في الرّسالة والطريحي في مجمع البحرين والفاضل الخراساني في الكفاية والحجّة فيه وجوه الأوّل اصالة الإباحة الثاني ما حكاه في مجمع البحرين عن بعض من دعوى الاتفاق عليه وربّما